محمد طاهر الكردي
133
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فوق الجبال ، والأتربة والرمال من الطريق ، فترتفع الأرض عما كانت عليه من قبل شيئا فشيئا . جاء في تاريخ الأزرقي ، عن جابر بن عبد اللّه ، يحدث عن حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : ثم نزل عن الصفا حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا أصعد من الشق الآخر مشى ، اه . وفي تاريخ الأزرقي أيضا عند الكلام على زيادة المهدي الأخيرة : وإنما يسلك من المسجد الحرام إلى الصفا في بطن الوادي ، ثم يسلك في زقاق ضيق حتى يخرج إلى الصفا من التفاف البيوت ، فيما بين الوادي والصفا . اه . ويقول ابن حجر في حاشيته على إيضاح النووي نقلا عن الرضي بن خليل المكي ، إن الوادي كان نازلا حتى أن الشخص كان يصعد درجا كثيرة ليرى البيت الحرام ، بل قيل إن الفرسان كانت تمر في المسعى والرماح قائمة فلا يرى من بالمسجد إلا رؤوسها اه . فالظاهر مما تقدم ، واللّه تعالى أعلم ، أن أرض المسعى كان فيها منعرجات ومنحدرات ونزول وطلوع ، ولا شك أن ذلك مما لا يريح الساعين ، لكن الأجر على قدر المشقة . لم نر من تكلم عن تسوية أرض المسعى وتعبيده ، والذي نذهب إليه ، واللّه تعالى أعلم ، أن أول ما بدئ بإصلاح أرض المسعى وتسويتها ، كان في زمن أمير المؤمنين محمد المهدي ، الذي زاد في المسجد الحرام ، من جميع جهاته ، زيادة كبيرة ، والذي كان يقف بنفسه على أعمال المهندسين والشغالين ، ويبدي لهم من الآراء السديدة الجبارة ما يجعلهم حيارى إزاءها ، ثم بعد تنفيذ أوامره يشكرونه ويحمدون له رأيه الكريم ، حتى أنه من شدة عنايته بالزيادة ، في المسجد الحرام ، ورغبته القوية الأكيدة في تربيعه ، وجعل الكعبة المشرفة بوسطه تماما ، أمر المهندسين أن ينصبوا الرماح فوق أسطحة الدور ، من أول الوادي إلى آخره ، والمهدي قائم على جبل أبي قبيس ينظر إلى كل ذلك ، فلما اطمأن قلبه إلى هندستهم من فوق الرماح ، وعرف ما يدخل في المسجد ، وما يكون في الوادي ، أقرهم على الوضع المناسب ، ثم سافر إلى العراق ، بعد أن خلّف لهذا العمل الجليل